محمد محمد أبو ليلة

57

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

( 8 : 11 ، 12 ) : ( فخرج الفريسيون وابتدءوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه فتنهد بروحه وقال : لما ذا يطلب هذا الجيل آية . الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية ) ، يعنى بهذا المعاندين منهم ، وإلا فهو قد صنع معجزات كثيرة شأنه في ذلك شأن الأنبياء السابقين ، والمعجزة من شواهد النبوة . وحتى في اللحظات الأخيرة من حياة المسيح عليه السلام ، على ما في ( إنجيل لوقا 33 : 8 - 9 ) سأله هيرودس مرارا أن يصنع له آية يراها بنفسه فلم يجبه بشيء . ولما شفى أعمى بيت صيدا : ( أرسله إلى بيته قائلا لا تدخل القرية ولا تقل لأحد في القرية ) ( مرقس 8 : 26 ) ، فهو هنا يخفى بعض معجزاته ، ويطلب ممن أجراها لهم ، إخفاءها ؛ ولكن ما ذا تقول لمن يكيل بكيلين ويفضل أن يرى بإحدى العينين ؟ وإضافة إلى ما سبق أن ذكرناه في إطلاق لفظ " آية " على " الطائفة من القرآن " ، نشير إلى طريقة نزول القرآن ؛ إذ فيها ذاتها ، دليل واضح يؤكد هذا المعنى ، فقد نزل الوحي على رسول اللّه منجما ، أي في شكل مجموعة من الآيات ، بحسب الحوادث والنوازل ؛ وكان الصحابة يحفظونه كذلك ، مقسما إلى آيات . والقرآن نفسه مصرح بذلك ، يقول تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ ( البقرة : 99 ) ، ويقول تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ( آل عمران : 7 ) ، ويقول تعالى : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) ( آل عمران : 58 ) ، وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( الحج : 16 ) ، ويقول تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( الأحزاب : 34 ) ، ويقول تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) ( الجاثية : 6 ) وهذه الآية مكية ، ويقول تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) ( الأحقاف : 7 ) ، وهي أيضا مكية . أما وقد استبان خطأ المستشرق ويلش في زعمه حول معنى لفظة " آية " ، نعرض الآن لمفهوم اللفظ عند علماء المسلمين . يطلق لفظ " آية " في اللغة على معان ثلاثة :